سهيلة عبد الباعث الترجمان

184

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

عليهم ، ومسألة الجوهر والعرض حيث يرى أن " كل صورة في العالم عرض في الجوهر ، وهي التي يقع عليها الخلع والسلخ والجوهر واحد ، والقسمة في الصورة لا في الجوهر " « 1 » ، وهكذا . . . وقد نزع ابن عربي منزعا آخر في البرهنة على حدوث العالم خلافا لما قالت به الأشاعرة ، فيشير إلى قوله : " ارتباط العالم باللّه ارتباط ممكن بواجب ، ومصنوع بصانع ، فليس للعالم في الأزل مرتبة ، فإنها مرتبة الواجب بالذات ، فهو اللّه ولا شيء معه سواء كان العالم موجودا أو معدوما ، فمن توهم بين اللّه والعالم بونا يقدّر تقدم وجود الممكن فيه وتأخره ، فهو توهم باطل لا حقيقة له ، فلهذا نزعنا في الدلالة على حدوث العالم خلاف ما نزعت إليه الأشاعرة ، وقد ذكرناه في هذا التعليق " « 2 » . وفي هذا القول دلالة واضحة على موقف ابن عربي من علم الكلام وما تنطوي عليه مسائله من مغالطات ، وما يقوم بين فرقه من خلافات حول أمور العقيدة مما يدل على عدم أخذه به ومتابعته لمنافاته للعقيدة الصحيحة فيقول : " إن مدار صحة العقائد هو حصول الجزم بها ، حتى أن من أخذ إيمانه تقليدا جزما للشارع كان أعصم وأوثق ممن يأخذ إيمانه عن الأدلة وذلك لما يتطرق إليها . . . فلا يثبت له قدم ولا ساق يعتمد عليها فيخاف عليها الهلاك " « 3 » . ويصور ابن عربي مدى الخلاف بين الأشعري والمعتزلي وما يعتري علاقتهما من شبه تؤدي إلى عدم الاتفاق فيما بينهما لما يداخلهما من شك في علومهما وتناقض في أقوالهما وذلك بخلاف ما هم عليه العلماء باللّه ، فعلمهم يقيني ثابت لا تردد فيه لأن مصدره إلهي كشفي وليس نظري فكري فيقول : " وتأمل كلام العقلاء تجدهم إذا نظروا واستوفوا في نظرهم الاستقلال وعثروا على وجه الدليل ، أعطاهم ذلك الأمر العلم بالمدلول ، ثم تراهم في زمان آخر يقوم لهم خصم من طائفة كمعتزلي أو أشعري

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 44 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 45 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، المقدمة ، ص 34 . ( انظر اليواقيت والجواهر للشعراني ، ص 27 ) .